دراسة مجانية في الكتاب المقدس بالعربية من نحن/اتصل بنا FreeBibleStudy.org
Free Arabic Bible Study

بامكانك ان تخلص بايمانك بالله

الايمان ياتي بالخبر, اي السماع

"اذا الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله" (رومية 17:10), فاذا سمعت بانجيل يسوع المسيح فانك حصلت على فرصة الايمان, اي الايمان بالله, الا ان مجرد الاستماع الى الانجيل لا يضمن انك سيكون لك ايمان بالله وما يرافق ذلك من امتيازات, فمثلا "لأننا نحن أيضا قد بشرنا كما أولئك [اي الاسرائيليين]، لكن لم تنفع كلمة الخبر أولئك. إذ لم تكن ممتزجة بالإيمان في الذين سمعوا" (عبرانيين 2:4), فهم شككوا في الاخبار السارة, ولذلك فعندما يسمع المرء انجيل يسوع المسيح فانه يستفيد فقط في حالة وثوقه بما فيه من كلمات, والا كان من المشككين. والايمان هو عكس الشك, فمثلا يعرّف الايمان كما يلي "وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى" (عبرانيين 1:11) فالايمان يعني ان تكون متاكدا واثقا مقتنعا برجاء الانجيل.

 

عليك ان تظهر ايمانك: على كل من يمتلك الايمان ان يبديه ويثبته للاخرين, وعليك انت ايضا ان تبدي ايمانك للناس ولا يمكنك اخفاؤه اذا ما كنت حقا تملكه. قال يعقوب "وأنا أريك بأعمالي إيماني" (يعقوب 18:2), و"أنت تؤمن أن الله واحد. حسنا تفعل. والشياطين يؤمنون ويقشعرون! ولكن هل تريد أن تعلم أيها الإنسان الباطل أن الإيمان بدون أعمال ميت؟" (يعقوب 19:2, 20). ستكون احمقا كسولا اذا ما اعتقدت ان بامكانك ان تؤمن دون ان تقرن ايمانك بما يعززه من عمل, يشبه هذا الايمان ايمان الشياطين, علما انهم يقشعرون. لماذا تقشعر الشياطين؟ لانهم مدانون, فهم يعلمون ان الله موجود وانه سيعاقبهم بالهلاك الابدي في نار جهنم, وبالتالي لا يكفي ان تقول انك تؤمن بالله او انك تعرف من هو الله او ان تقول انه هو الاله الواحد. هل تشك فيما اقوله؟ استمع الى هذا: هناك موضع واحد في العهد الجديد يقول ان بامكانك ان تخلص "بالايمان وحده" الا ان ذلك تسبقه كلمة "لا", وها هو النص: "بالأعمال يتبرر [يخلص] الإنسان، لا بالإيمان وحده" (يعقوب 24:2), فهل انت مبرر فيما يخص ايمانك ام غير مبرر؟ تامل في وجود اعمال ايمانك من عدمها قبل الاجابة. عليك ان تعزز كلامك عن الايمان باعمال الايمان. كيف؟ بطاعتك للوصايا وثقتك بالوعود وتوبتك عن الخطية التي تقود الى الموت, وتحولك عن الشر والعديد من اعمال الايمان الاخرى, وعليك ان تبدي ايمانك لله "لأنه في المسيح يسوع لا الختان ينفع شيئا ولا الغرلة، بل الإيمان العامل بالمحبة" (غلاطية 6:5), فبحسب بولس فان الايمان ذو الفائدة هو الايمان العامل. هل ايمانك ذو فائدة؟ ان لم يكن كذلك فابدا بالانشغال بوصايا الرب يسوع, ثم ادرس الامثلة التالية في كيفية ابداء ايمانك للاخرين.

 

فوائد الايمان

اهم فائدة للايمان هي انه يخلصك من جهنم "الذي وإن لم تروه [المسيح] تحبونه. ذلك وإن كنتم لا ترونه الآن لكن تؤمنون به، فتبتهجون بفرح لا ينطق به ومجيد، نائلين غاية إيمانكم خلاص النفوس" (1 بطرس 8:1, 9), ويذكر الاصحاح الحادي عشر من الرسالة الى العبرانيين المزيد من الفوائد الكثيرة للايمان بالله, مثل:


 

  1. الشهادة: اي شهادة الله بدلا من انكاره "فإنه في هذا شهد للقدماء... مشهودا لهم بالإيمان" (عبرانيين 2:11, 39)
  2. البر الشهود به من الله بدلا من عدم البر "بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين، فبه شهد له أنه بار" (عبرانيين 4:11), "بالايمان نوح... وصار وارثا للبر الذي حسب الإيمان" (عبرانيين 7:11)
  3. رضا الله, بدلا من سخطه " بالإيمان نقل أخنوخ لكي لا يرى الموت... إذ... شهد له بأنه قد أرضى الله. ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه" (عبرانيين 5:11, 6), "أما البار فبالإيمان يحيا، وإن ارتد لا تسر به نفسي" (عبرانيين 38:10)
  4. الثواب, بدلا من العقاب "لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه" (عبرانيين 6:11)
  5. فخر الله بهم, بدلا من ان يستحي بهم "لا يستحي بهم الله أن يدعى إلههم" (عبرانيين 16:11) لانهم رحبوا بوعود الله من بعيد بالايمان.

 

امثلة مصدقة في كيفية اظهار ايمانك

عليك ان ترغب في الحصول على ايمان عظيم. يحتوي الاصحاح الحادي عشر من الرسالة الى العبرانيين على نماذج من الرجال والنساء الذين ضرب ايمانهم اروع الامثلة لدرجة ان الله اثنى بهم عليها (عبرانيين 2:11, 39). قم بدراسة الانواع التالية من الايمان في ما يلي من الامثلة واقتد بها:

 

1.   امن ان كلمة الله خلقت السماوات والارض

"بالإيمان نفهم أن العالمين أتقنت بكلمة الله، حتى لم يتكون ما يرى مما هو ظاهر" (عبرانيين 3:11). يجب ان تعتقد ايمانا ان الله خلق السماوات والارض من لا شيء سوى كلمته الفعالة, لانه في البدء "قال الله... وكان كذلك". نعلم ان كلام الله هو حق (يوحنا 17:17), اذا فكلمة الله ليست بنظرية لان النظريات يتم تخمينها وتقديرها وتكهنها, وهي لا تؤسس على حقائق راسخة ثابتة, اذا عليك ان ترفض, بالايمان, اي نظرية عن اصل العالم او البشر (مثل نظرية الانفجار الكبير ونظرية التطور), وعندما ترفض تلك النظريات وتقبل ما قاله الله فقط عن اصل العالمين, حينها ستبدي ذلك النوع من الايمان الذي يرضي الله, فالله لا يقبل ان تؤمن باي نظرية حزرها الانسان ليتكهن في خليقة العالمين, بل يقبل بان تؤمن بقصة واحدة عن ذلك الخلق, وهي قصته المدونة في سفر التكوين, فبالايمان لا يمكنك ان تقول ان ما مدون عن الخليقة في الاصحاح الاول من سفر التكوين هو نظرية, لان النظريات ليست راسخة الاسس وهي ليست حقائق واضحة, فالخلق ليس نظرية بل هو حقيقة كلمة الله.

 

2.   اعط الله افضل ما لديك

"بالإيمان قدم هابيل لله ذبيحة أفضل من قايين، فبه شهد له أنه بار، إذ شهد الله لقرابينه" (عبرانيين 4:11). قدم كل من قايين واخوه هابيل قرابين للرب (تكوين 1:4-16), وقبل الله قربان هابيل الا انه لم يقبل قربان قايين ولم يرض به لانه كان هناك ما لم يستحق رضى الله عنها ولم تكن مؤهلة لذلك, فاخبر الله قايين انه لم يحسن في ذبيحته (تكوين 7:4), ولانه لم يحسن في ذبيحته اخبره الله ان الخطية رابضة عند بابه. عليك ان تحسن في تقدماتك التي تقدمها لله بالايمان لكي يتقبلها, وان لم تحسن فيها فان الخطية رابضة عند بابك, ويتطلب الامر الكثير من الايمان لتقديم التقدمات المرضية لله, فاحسن في تقديم قرابينك له واعطه من افضل غلتك.

 

3.   ارض الله قبل مماتك

"بالإيمان نقل أخنوخ لكي لا يرى الموت، ولم يوجد لأن الله نقله - إذ قبل نقله شهد له بأنه قد أرضى الله" (عبرانيين 5:11). اعظم ما نعلمه عن اخنوخ هو ليس الجزاء الفريد الغير معتاد والذي تلقاه من الله حينما رفع اليه دون ان يذق الموت (تكوين 24:5) بل مسيرته مع الرب لدرجة انها ارضته حينما كان لا يزال على الارض, فعليك ان ترضي الرب بالايمان في حياتك قبل ان ينتهي وقتك. لا تنتظر اكثر قبل ان تؤمن.

 

"فمن ثم أيها الإخوة نسألكم ونطلب إليكم في الرب يسوع، أنكم كما تسلمتم منا كيف يجب أن تسلكوا وترضوا الله، تزدادون أكثر" (1 تسالونيكي 1:4), ولان الكتاب المقدس يقول لنا ان من المستحيل ارضاء الله دون الايمان (عبرانيين 6:11) فالله سيرضى ويسر باصحاب الايمان فقط, ومن لا يمتلكون الايمان بالله لا يمكنهم ارضاءه وبالتالي سينالون الهلاك الابدي (2 تسالونيكي 8:1, 9), فعليك ان تركز في دراستك للكتاب المقدس بصورة اساسية على الفهم الكامل لمذهب الايمان بالله.

 

4.   امن ان الله موجود وانه يجازي الباحثين عنه

"ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه" (عبرانيين 6:11).

عملت في احدى المرات مع شخص يدعى (فرانك) لم يكن مؤمنا ان الله موجود, ولكي يثبت ذلك اعتاد ان يفتح لي بابا مؤدية الى رفوف في مقصورته في مكان العمل قائلا "انه ليس هنا, لا اراه موجودا هنا". رفض فرانك ان يؤمن باله لا يمكنه رؤيته, ولذلك فحسب اعتقاد فرانك فان الله ليس موجود. الا ان المؤمن يقول "ان الله موجود, انه حي", غير انني اقتبست الاية التالية لفرانك "قال الجاهل في قلبه: ليس إله" (مزمور 1:14). فليس من الحكمة بمكان, بل من الحماقة, ان نقول ان الله غير موجود. قم باثبات ايمانك بان تقول ان الله حقيقي. ان من يدعوهم العالم "ملحدين" يدعوهم الله "غير المؤمنين" ومصيرهم في بحيرة النار (رؤيا 8:21), فعدم الايمان هو اهانة لله, الا ان ذلك ليس النوع الوحيد من عديم الايمان.

 

5.   استمع الى تحذيرات الله التي تخص الدمار الاتي, واستعد لخلاصك بمخافته

"بالإيمان نوح لما أوحي إليه عن أمور لم تر بعد خاف، فبنى فلكا لخلاص بيته، فبه دان العالم، وصار وارثا للبر الذي حسب الإيمان" (عبرانيين 7:11). يحذرنا بطرس عن الدمار الذي سيحل بالارض بالحريق ويخبرنا كيف علينا ان نستعد له قائلا "ولكن سيأتي كلص في الليل، يوم الرب، الذي فيه تزول السماوات بضجيج، وتنحل العناصر محترقة، وتحترق الأرض والمصنوعات التي فيها. فبما أن هذه كلها تنحل، أي أناس يجب أن تكونوا أنتم في سيرة مقدسة وتقوى؟ منتظرين وطالبين سرعة مجيء يوم الرب، الذي به تنحل السماوات ملتهبة، والعناصر محترقة تذوب. ولكننا بحسب وعده ننتظر سماوات جديدة وأرضا جديدة، يسكن فيها البر" (2 بطرس 10:3-13), فهل انت واهلك مستعدون لتخلصوا من نار جهنم بطاعة كل تحذيرات الله التي تخص كيفية تخليص روحك؟ يعلمنا الانجيل ان عليك ان تطع بالايمان لكي تخلص من خطاياك (2 تسالونيكي 8:1, 9), فما هي تلك التعاليم؟ اعدت هذه الدورة لمساعدتك في التعرف عليها.

 

6.   اطع الله حينما يناديك بكلمته لكي تفعل شيئا ما

"بالإيمان إبراهيم لما دعي أطاع أن يخرج إلى المكان الذي كان عتيدا أن يأخذه ميراثا، فخرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي" (عبرانيين 8:11)

ايها الاباء: هل يطيعكم اولادكم منذ اول نداء تنادونهم به؟ عندما نادى الله ابراهيم اطاعه منذ اول مرة, على الرغم من كونه لم يفهم بالكامل اين كان ذاهبا, وهذا هو الايمان. عندما نادى يسوع بطرس واخاه اندراوس, قائلا "هلم ورائي" اطاعاه حتى على الرغم من انهما لم يكونا يعلمان اين كانا سيذهبان, وعندما دعا يعقوب ويوحنا اطاعاه ايضا. هل علم هؤلاء ان كانوا ليذهبون مع الرب؟

 

دعا الله يونان ليذهب ويكرز لمدينة شريرة ليتوبوا ويخلصوا, الا انه لم يطع ذلك النداء لينتهي به الامر وقد تعلم درسا شخصيا عن قوة الله المخلّصة حينما انقذه الله من المحيط ومن بطن الحوت, والذي كان فيها لثلاثة ايام! يالعمق الدرس. وحين اطاع الله اخيرا وكرز الى نينوى, كان لا يزال يمتلك نفس الموقف بذلك الشان ولم يكن راضيا عن كون المدينة قد تابت بالفعل وخلصت. اي نوع من الواعظين لا يكون سعيدا حينما يخلص الخطاة؟ دعا الله موسى ليخلص اسرائيل من عبودية فرعون, ملك مصر, الا ان موسى تردد في طاعة ذلك النداء فغضب الله على موسى ليطع موسى بعدها ويذهب. ماذا عنك انت؟ كم يستغرق الامر عندك قبل ان تطع ما يدعوك الله ان تفعله عبر انجيل يسوع المسيح؟ هل انت مثل ابراهيم وبطرس واندراوس ويعقوب ويوحنا ام مثل يونان وموسى؟ فكن مطيعا سريع الاستجابة لما يدعوك الله ان تفعله لاجله ولا تتمرد بل ليكن لديك الموقف الصحيح في ان تنجز عملك لتتميم غرضه. لا تتردد بل اطع نداء الله في حياتك بحرص.

 

7.   امن ان الله صادق في الوفاء بوعوده لك

"بالإيمان سارة نفسها أيضا أخذت قدرة على إنشاء نسل، وبعد وقت السن ولدت، إذ حسبت الذي وعد صادقا" (عبرانيين 11:11). وعد الله سارة وعدا كان ليصعب عليها تصديقه ما لم تكن مؤمنة بالله, فقد كانت امراة عجوز الا انها كانت لتلد ولدا, فامنت بالوعد ومكنها الله ان تضع الولد.

 

بالايمان امن بولس بوعد الله بسلامته رغم ما حدث في البحر: فقد هبت عاصفة هوجاء استمرت لاسابيع, وكان النهار حينها مظلما وانعدمت القدرة على قيادة السفينة التي انتهت بتحطمها في حيد خليج بالقرب من احدى الجزر الغير معروفة وقد تكسرت باستمرار ضرب الامواج لها, واضطر الركاب حينها الى القفز والسباحة  الى الجزيرة. وخلال كل ذلك امن بولس بوعد الملاك الذي قال له ان عليه ان يمثل امام قيصر وان الله سيضمن سلامته وسلامة جميع الركاب الذين كان عددهم 276 من الجنود والسجناء والبحارة. "وكنا في السفينة جميع الأنفس مئتين وستة وسبعين" (اعمال 37:27). [لاحظ ان لوقا, وهو كاتب سفر اعمال الرسل, استعمل ضمير المتكلمين (وكنا) ليشير انه كان احد الذين تحطمت بهم السفينة], وقال بولس بالايمان لكل من كان على متنها "لأني أومن بالله أنه يكون هكذا كما قيل لي" (اعمال 25:27). فهل تؤمن انت, وسط عاصفة حياتك, بالوعود التي اعطاك الله اياها بانجيل يسوع المسيح حتى لو بدت وكانها يصعب تصديقها؟ هل تعتقد, مثل سارة, ان الله يفي بوعوده بالخير؟ لم يعدك الله بالخصوص ان ترزق بولد, الا ان الله وعدك انك ستقوم من الاموات اذا ما امنت بابنه, فهل تؤمن بذلك الوعد المعجزي؟ يتطلب الامر معجزة الهية ليقوم المرء من الاموات, وخاصة ان كان قد مضى على موته الاف السنين, فهل تثق انت بقدرة الله الجبارة؟ ان كان هناك من يستحق ان تضع فيه مطلق ثقتك فاعلم انه الله, فالله يستحق ان نثق فيه اكثر من اي شخص في الوجود, وهو سيفي بكل وعوده سواء تلك المتعلقة بثواب المؤمنين ام بعقاب الغير مؤمنين. وعد الله الاسرائيليين في القديم ان يعطيهم ارضا, الا ان اثنان منهم فقط امنا حينها وهم كالب ويشوع, ليكونا الوحيدين اللذين يدخلان ارض الموعد من ذلك الجيل. يخلص القليل فقط بالايمان. امنحنا يا الهنا ايمانا بكلامك حتى لا نتراجع عنها حينما نخاف وتنفذ شجاعتنا, واعنا يا الهنا على قلة ايماننا لننال وعودك بالايمان. قادر هو الله.

 

8.   اعترف انك متغرب تبحث عن السماء هنا

"بالإيمان تغرب [ابراهيم] في أرض الموعد كأنها غريبة، ساكنا في خيام مع إسحاق ويعقوب الوارثين معه لهذا الموعد عينه. لأنه كان ينتظر المدينة التي لها الأساسات، التي صانعها وبارئها الله" (عبرانيين 9:11), و"في الإيمان مات هؤلاء أجمعون، وهم لم ينالوا المواعيد، بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها، وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض. فإن الذين يقولون مثل هذا يظهرون أنهم يطلبون وطنا. فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه، لكان لهم فرصة للرجوع. ولكن الآن يبتغون وطنا أفضل، أي سماويا. لذلك لا يستحي بهم الله أن يدعى إلههم، لأنه أعد لهم مدينة" (عبرانيين 13:11-16).

لا يستحي الله بك ان كنت, مثل ابراهيم, تعتبر نفسك مهجرا هنا على الارض تبتغي مدينة في السماء كما فعل ابراهيم. هل تقول للاخرين انك غريب هنا لانك تبحث عن مكان افضل وهو السماء؟ عليك ان تبتغي الجنة السماوية لا جنة ارضية والا استحى الله بك.

 

9.   ضحّ بممتلكاتك النفيسة حينما تجرَّب

" بالإيمان قدم إبراهيم إسحاق وهو مجرب - قدم الذي قبل المواعيد، وحيده الذي قيل له: إنه بإسحاق يدعى لك نسل. إذ حسب أن الله قادر على الإقامة من الأموات أيضا، الذين منهم أخذه أيضا في مثال" (عبرانيين 17:11-19).

ان ذوي الايمان العظيم, مثل ابراهيم, يطيعون حتى لو تطلب الامر ان يضحوا باغلى ما يملكون واصعب القرابين ليرضوا الله, فهل يمكنك انت ان تجتاز اختبار الايمان بان تقدم لله ما يريده منك؟ وكما حدث لابراهيم, فلو لم يخبرك الله بكل تفاصيل سبب امره اياك بتقديم شيء ما له, فهل كنت لا تزال تفعل ذلك؟ قد يصعب عليك ان تفهم لماذا يريد الله منك ان تقوم بذلك وحتى قد يصعب عليك القيام به, الا ان عليك ان تجتاز ذلك الامتحان بالايمان وذلك بان تقدم ما يريده الله منك بالكامل, فطاعتك لله هي اهم من ان تتمسك بما تملكه او تحبه او تكسبه: فكر بالموضوع هكذا: علم ابراهيم ان تحقيق وعد الله له يكون باسحاق, ومع ذلك فبعد ان تلقى ذلك الوعد اراد الله من ابراهيم ان يفعل ما يبدو انه لا يتفق مع خطة الله الموعودة في اسحاق, فكان على ابراهيم ان يضع في الحسبان ان بامكان الله تحقيق خطته باسحاق بطريقة اخرى لا يقدر احد ان يعمل بها سواه, فكن مستعدا لكي تغير تكهناتك في كيفية تحقيق وعود الله لك, فما تتوقعه انت هو ليس دائما ما يتوقعه الله, وعليك البحث عما يتوقعه الله والا ستفشل في اختبار الايمان. تامل في اعز ممتلكاتك: هل سيختبرك الله بها؟ ماذا عن اعز ما قد تملكه, وهو حياتك؟ هل ستقدم حياتك ان تم اختبار ايمانك بالمسيح؟

 

القصة التالية لن ترق لمن يعتز بغناه: كان علي كزوج واب ان اقوم بتضحية صعبة لكي البي ندائي في ان احمل صليب احتياجات عائلتي, فحينما كان راتبي في ادنى مستوياته وكان يصعب ايجاد عمل وكانت الاجور منخفضة والاحتياجات كبيرة كوني كنت امتلك ستة اطفال, قمت بالتضحية باخر ممتلكاتي الثمينة وهي ارض جميلة مساحتها ثمانية اكرات. وكانت تلك الارض في الجنوب والشمس تشرق عليها معظم الايام وكان نصفها مغطى بالغابات والنصف الاخر عبارة عن اثنين من المراعي ترسم الاشجار حدودها من كل جانب تقريبا, وكان هناك صف من الاشجار بين المرعيين يظلل المرعى العلوي معظم النهار, وتحتوي على اشجار التوت كنا نقطف وناكل منها, وبعض المرات كانت تحتوي على طيور الديك الرومي البرية وعلى الغزلان ونقار الخشب وكان لدينا جيران رائعون. ولكل ما سبق لم اكن راغبا في بيع تلك الارض اذ انها كانت اعز ما املك, وكنت اتمتع في ان اكون بها وخططت لكي ابني عليها, الا اني اضطررت الى بيعها لكي اسدد احتياجات عائلتي. اعتقد, للبعض منكم, انه سياتي الوقت الذي قد يضطر فيه احدكم الى اتخاذ قرار مماثل, بالايمان. لا اعتقد ان على اي منكم ان يتخلى عن ابنه وحيده كما اختبر الله ابراهيم لكي يفعل, الا انني اؤمن ان الله سيختبر ولائك له بطريقة ما باغلى ما تملك.

 

10.                      اعبد الله طيلة حياتك

"بالإيمان إسحاق بارك يعقوب وعيسو من جهة أمور عتيدة. بالإيمان يعقوب عند موته بارك كل واحد من ابني يوسف، وسجد على رأس عصاه. بالإيمان يوسف عند موته ذكر خروج بني إسرائيل وأوصى من جهة عظامه" (عبرانيين 20:11-22). ارضى كل من اسحاق ويعقوب ويوسف الله لانهم اظهروا ايمانهم بالله حتى نهاية حياتهم. فحتى عندما شاخوا واقتربت اجالهم فهم باركوا وعبدوا الله وتنبأوا عن امور مستقبلية. هل كنت لتستمر في ان تعبد الله وتبارك الناس وتتحدث للاخرين عن السماء حتى عندما تشيخ ويقترب اجلك؟

 

تامل في حنة: "وكانت نبية حنة بنت فنوئيل من سبط أشير وهي متقدمة في أيام كثيرة قد عاشت مع زوج سبع سنين بعد بكوريتها. وهي أرملة نحو أربع وثمانين سنة لا تفارق الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلا ونهارا. فهي في تلك الساعة وقفت تسبح الرب وتكلمت عنه مع جميع المنتظرين فداء في أورشليم" (لوقا 36:2, 37). كانت حنة في غاية الكبر, الا ان شيخوختها لم تمنعها في ان تتواجد في مكان التقاء المؤمنين بالله بل كانت هناك ليلا ونهارا, وقامت باستغلال كل فرصة لتخدم الرب وشعبه, ولم يكن ذلك طمعا منها في السعادة بل كانت تفعل ذلك بالصوم والصلاة, فيالها من مثال رائع نحتذي به في الايمان!

 

  1. لا تطيع القوانين الحكومية الشريرة

"بالإيمان موسى، بعدما ولد، أخفاه أبواه ثلاثة أشهر، لأنهما رأيا الصبي جميلا، ولم يخشيا أمر الملك" (عبرانيين 23:11). اخفى والدا موسى بالايمان ولدهما الصغير لان الحكومة المصرية طلبت حينها ان يقتل هو وكل الاولاد الصغار الاسرائيليين. اذا قامت الحكومة بتمرير القوانين التي تلزمك بعمل ما هو شرير كقتل ولدك, فهل ستفعل مثل والدي موسى وتعصي امرها بالايمان لانك تخاف الله وشريعته اكثر من البشر وقوانينه الزائلة؟ الا ان عليك ان لا تكون احمقا وتعصي الحكومة عندما يريد منك الله ان تطيعها, كدفع الضرائب (رومية 13), فالله يقدر ان يستخدم الحكومة لما هو حسن في حياتك, فلا تتمرد بوجه ما يستخدمه الله, ولكن لا تطيع اوامر شريرة لاي كان.

 

لم يخف كل من شدرخ وميشخ وعبدنغو من امر الملك الشرير. فعندما اصدرت الحكومة البابلية قرارا الزم كل من في المملكة ان يسجد لتمثال الذهب الذي نصبه الملك نبوخذنصر, لم يطع هؤلاء الثلاثة ذلك القرار الشرير الذي يقضي بممارسة الوثنية (دانيال 3), وكانت عقوبة عصيان ذلك القرار هي الاعدام بالنار, الا ان اولئك الفتيان الثلاثة خافوا الله وناره الابدية اكثر من نار البشر الزائلة, فقالوا بالايمان "هوذا يوجد إلهنا الذي نعبده يستطيع أن ينجينا من أتون النار المتقدة وأن ينقذنا من يدك أيها الملك. وإلا فليكن معلوما لك أيها الملك أننا لا نعبد آلهتك ولا نسجد لتمثال الذهب الذي نصبته" (دانيال 17:3, 18), فاعلنوا ايمانهم بالله امام الملك الذي اراد قتلهم, وبالمثل عليك ان تعلن ايمانك للاخرين. فعندما يحاصرك الاشرار في زاوية ضيقة في حياتك ما الذي تعلنه حينها بخصوص ايمانك بالله؟ كان هؤلاء الفتيان شجعان, الا انهم قالوا حتى لو لم ينقذنا الله من نار عقاب البشر فلن نعص الله ونعبد اصنام البشر. ماذا عنك؟ هل ستستمر في اظهار عظم ايمانك بالله حتى لو لم يخلصك من ايدي شرار الناس؟ الا ان الله نجى اولئك الفتيان المؤمنين في نهاية الامر من ان يحترقوا بالنار.

لم يكن دانيال ليخش امر الملك الشرير, وكان له نفس الايمان عندما اصدرت الحكومة قرارا يلزم مواطنيها بعدم الطلب من اي اله او بشر سوى الملك والا عوقبوا بالقائهم في جب الاسود (دانيال 6). كان دانيال عالما ان القرار صار محل التنفيذ حينما دخل بيته وصعد الى عليته واستمر بالصلاة الى الله ثلاث مرات في اليوم كما كان يفعل قبلها, فقاموا بالقائه في جب الاسود, الا ان الله خلص دانيال من الاسود واخرجه سالما. عليك ان تستمر بالصلاة الى الله بالايمان حتى عندما تقرر المجتمعات والثقافات تمرير القوانين التي تمنع ذلك على اراضيهم وفي اماكنهم.

اطاع دواغ امرا ملكيا شريرا حينما اراد شاول (وهو اول ملوك اسرائيل من البشر) من حراسه ان يقتلوا الكهنة الذين لم يخطئوا حين اعطوا داود خبزا لياكل, وعندما رفض الحراس قتل كهنة الرب (1 صموئيل 17:22) امر شاول دواغ بالقيام بذلك لانه كان هو الذي وشى للملك قائلا له ان هؤلاء الرجال اعانوا داود, فقتل منهم خمسة وثمانين كاهنا ذلك اليوم (1 صموئيل 18:22), فدواغ قد اطاع امر شاول الشرير اذ لم يكن مؤمنا بالله فيما يتعلق بكيفية التعامل مع عباده المخلصين.

 


12.                      اختر حياة التقوى لا الملذات الاثيمة

"وبالإيمان، موسى نفسه، لما كبر، رفض أن يدعى ابنا لابنة فرعون. بل اختار أن يتحمل المذلة مع شعب الله، بدلا من التمتع الوقتي بلذات الخطيئة. فقد اعتبر أن عار المسيح، هو ثروة أعظم من كنوز مصر، لأنه كان يتطلع إلى المكافأة" (عبرانيين 24:11-26). الخطية ممتعة, الا ان موسى لما كبر تخلى عن سلطانه وهيبته وغناه الذين اتوه مع ملكه في مصر ليشارك شعبه المعاناة في ملكوت الله, فقد كان له ان يختار نمط المعيشة بين حياة ترضي الله او اخرى تشبع ملذاته بالاثم. وبالمثل لديك قابلية اختيار نمط الحياة التي اما ان تعيشها لله او لنفسك.

 

اخبر يشوع شعب الله ان يختاروا فيما يخص عبادتهم قائلا "وإن ساءكم أن تعبدوا الرب، فاختاروا لأنفسكم اليوم من تعبدون سواء من الآلهة التي عبدها آباؤكم الذين استوطنوا شرقي نهر الفرات أم آلهة الأموريين الذين أنتم مقيمون في أرضهم. أما أنا وبيتي فنعبد الرب" (يشوع 15:24), تحدى يشوع بذلك هؤلاء الاسرائيليين ان يختاروا بين عبادة الاله الحي او الاصنام, واليوم لديك نفس الخيار فما هو الدين الذي تتبعه؟ هل تعبد الله الذي خلق السماوات والارض؟ وحتى يسوع كان لديه ذلك الاختيار, فكان عليه (مثل موسى) ان يتعلم ان يرفض ويختار, فمثلا " ولكن السيد نفسه يعطيكم آية: ها العذراء تحبل وتلد ابنا، وتدعو اسمه عمانوئيل. وحين يعرف أن يميز بين الخير والشر يأكل زبدا وعسلا، لأنه قبل أن يعرف الصبي كيف يرفض الشر ويختار الخير، فإن إسرائيل وأرام اللتين تخشيان ملكيهما تصبحان مهجورتين" (اشعياء 14:7-16). ومثل يسوع وموسى والاسرائيليون فسياتيك اليوم الذي تكبر فيه بالقامة والمعرفة بما يكفي لتقرر فيه ان تتبع يسوع المسيح, وككل الناس لديك الاختيار اما ان تقبل الشر او ترفضه, تقبل الخير او ترفضه, او تقبل المسيح او ترفضه, فالله لن يختار عنك,. حينما تصل الى مرحلة تفهم فيها الفرق بين الحياة الاثيمة وحياة التقوى, هل ستختار ان تعاني كانسان تقي ام تستمر في ان تتمتع بالملذات الاثيمة؟ ينتظر ثواب الحياة الابدية كل من يتخلى بالايمان عن حياة الخطية والملذات الدنيوية لكي يتبع المسيح, وان الله يخلّص كل من يختار ان يخلُص, وهم مختارو الله.

 

  1. اطع الانجيل تجنبا لغضب الله

"وبالإيمان، أقام الفصح ورش الدم، لكي لا يمس مهلك الأبكار أحدا من أبناء شعبه" (عبرانيين 28:11). حفظ موسى بالايمان عيد الفصح في العصر الموسوي ولذلك لم يهلك, وفي العصر المسيحي عليك ان تحفظ عيد الفصح لكي تتبرر ولا تتعرض الى غضب الله حينما لا تحفظه, الا ان عليك ان تطيع انجيل يسوع المسيح لكي لا تهلك.

 

مثلا, تقول عبرانيين 9:5 ان يسوع هو مصدر الخلاص الابدي لكل من يطيعه, وتقول 2 تسالونيكي 8:1, 9 ان من لا يعرفون الله ولا يطيعون الانجيل سيدفعون الثمن بالهلاك الابدي, فعليك ان تطيع انجيل يسوع المسيح بالايمان لتنال رضى الله وتخلص من خطاياك وتنال الحياة الابدية.


 

14.                      تب حالما تعلم ان الله سيهلكك لخطيتك

" وجزاء للإيمان، نجت راحاب الزانية من الموت المحتم مع المتمردين، بعدما استقبلت الجاسوسين بسلام" (عبرانيين 31:11), لان راحاب قالت للجاسوسين "لأننا قد سمعنا كيف يبس الرب مياه بحر سوف قدامكم عند خروجكم من مصر, وما عملتموه بملكي الأموريين اللذين في عبر الأردن: سيحون وعوج, اللذين حرمتموهما. سمعنا فذابت قلوبنا ولم تبق بعد روح في إنسان بسببكم, لأن الرب إلهكم هو الله في السماء من فوق وعلى الأرض من تحت" (يشوع 10:2, 11). رضي الله عن ايمان راحاب الزانية لانها ابتدات تخاف الله اجلالا عندما سمعت عن كل ما فعل لاسرائيل, وبامكانك رؤية ايمانها حينما اخفت جاسوسي الله اللذين اتيا الى اريحاء ليتفحصوها قبل ان يدمرها يشوع, ومثل راحاب اذا علمت انك خاطيء وان الله سيهلكك بسبب خطيتك عليك ان تتوب فورا وتخشى الله لكي لا تهلك. هل انت مستعد لترحب بشعبه بدفء في حياتك؟ ان لم تكن مستعدا ستهلك مثل اهل اريحاء لا محالة.

 

لقد كانت نينوى سريعة التوبة, فعندما كرز يونان مدينة نينوى الشريرة قائلا لهم انهم سيهلكون خلال اربعين يوما ان لم يتوبوا, خافت كل المدينة الله باجلال, من صغيرهم الى كبيرهم وملكهم (يونان 3), فتابوا حالما علموا ان الله كان عازما على تدميرهم. وفي الجزء التالي من هذه الدورة ستدرس الخطايا التي يطالبك الانجيل ان تتوب عنها لكي لا تهلك.

 

الاستنتاج

الايمان هو التاكيد والايقان بالله وكلمته, والايمان هو الشيء الوحيد الذي سيجازيك الله به ويرضى عنك ويسر بك, وعليك ان تحرص ان تنمو بالايمان بالله في بقية حياتك, وان ايمانك بالله سيبدا ويكبر ويتقوى حين تسمع كلمة المسيح وتستمر في سماعها, ان كنت مقتنعا بعا, يحتوي الكتاب المقدس على العديد من الامثلة المصدقة عن بعض الناس وايمانهم بالله, وحسنا تفعل ان اتبعت امثلة ايمانهم, فالله يريد ايمانك ان يكون فعالا. ان اول واهم عمل ايماني عليك القيام به هو ايمانك بابنه يسوع المسيح وما عمله لاجلك (يوحنا 29:6), وثانيا يريد منك الله (مع ايمانك بيسوع) ان تري الاخرين ايمانك به.

 

والان قم باجابة اسئلة الاختبار الاول الخاص بالخلاص