دراسة مجانية في الكتاب المقدس بالعربية من نحن/اتصل بنا FreeBibleStudy.org
Free Arabic Bible Study

بامكانك ان تخلص بنعمة الله

" لست بارا بما يكفي لخلاصي , الا ان الله بار بما يكفي لتخليصي, فانا لم اكسب الخلاص بمجهودي". ريك د., المؤلف

 

مقدمة الى النعمة

الانجيل هو الاخبار السارة لنعمة الله اي فضله, فمثلا يقول بولس " ولكنني لست أحتسب لشيء ولا نفسي ثمينة عندي حتى أتمم بفرح سعيي والخدمة التي أخذتها من الرب يسوع لأشهد ببشارة نعمة الله" (اعمال 24:20), استمع الى ما حدث بعد قيام بولس وبرنابا بكرازة الانجيل لبعض اليهود "ولما انفضت الجماعة تبع كثيرون من اليهود والدخلاء المتعبدين بولس وبرنابا اللذين كانا يكلمانهم ويقنعانهم أن يثبتوا في نعمة الله" (اعمال 43:13), فهؤلاء اليهود شجعوا بولس وبرنابا على الاستمرار بتعليمهم عن نعمة الله بيسوع المسيح. ارجو ان تكون لديك نفس الرغبة في ان تسمع المزيد عن نعمة الله بيسوع المسيح. هناك اربعة نقاط اساسية بخصوص انجيل نعمة الله عليك ان تؤمن بها بقوة:

1)      اولا وقبل كل شيء يعني الخلاص بالنعمة انك لا تستطيع نوال الخلاص بنفسك: انت لست بارا بما يكفي لنوال خلاصك او استحقاقه ولن تكون كذلك

2)      ان تخلص بالنعمة يعني ان ليس باستطاعة اي شريعة او عهد او حتى تدبير الهي ان يخلصك من دون انجيل نعمة الله بيسوع المسيح, اذ لا يمكنك ان تخلص بالعمل بشريعة موسى في العهد القديم

3)      ان تخلص بالنعمة لا يعفيك من طاعة رسالة المسيح للخلاص, اذ ان عليك ان تطيع انجيل نعمة الله لتنال الخلاص الابدي (اقرا 2 تسالونيكي 8:1, 9, عبرانيين 9:5)

4)      ولان نعمة الله تعلمنا كيف نعيش فلا يمكننا ان نعيش كما يحلو لنا (تيطس 11:2-14)

 

ملاحظة: واخيرا, وبسبب كون الكثيرين يحولون نعمة الله الى ترخيص للخطية (اقرا يهوذا 4:1), عليك ان تفهم الفرق بين النعمة الحقيقية والنعمة الزائفة. ولمساعدتك في ذلك فقد ضمنت دراسة مقارنة بعنوان (النعمة الحقيقية مقابل النعمة الزائفة) في نهاية هذا الدرس, فقم بدراسة كل نقطة والتمعن بها, وكما قال بطرس فان عليك ان تقف بثبات في "نعمة الله الحقيقية" (1 بطرس 12:5)


لا يمكنك نوالها بنفسك

‌أ.       الخلاص ممكن مع الله فقط

سال التلاميذ يسوع في احدى المرات "من يستطيع ان يخلص؟" (متى 25:19) فاجاب يسوع "هذا عند الناس غير مستطاع ولكن عند الله كل شيء مستطاع" (متى 26:19). وكما ليس بمقدور احد ان يذهب الى الفضاء الخارجي دون قوة مكوك الفضاء, لا يستطيع احد ان يذهب الى السماء ويعيش الى الابد دون قوة نعمة الله, فهذا الامر يشبه محاولتك ان تقفز من الارض الى السماء اذ انك سرعان ما ستلاحظ ان ليس بمقدورك ان تقفز الى السماء, وفي افضل الاحوال يمكنك ان ترتفع بضعة اقدام عن الارض, فليس لساقيك القوة الكافية لان توصلك الى السماء. وبالمثل تحتاج الى قوة نعمة الله. او كانك تريد ان تعبر الى الضفة الاخرى من المحيط خلال ساعة واحدة لكي تعيش, الا ان كل ما تملك هو قوتك الشخصية في السباحة, فبالتاكيد لن تحاول القيام بذلك لانك لو علمت مقدار سعة المحيط وعرضه وعمقه وبرودة مياهه لوقفت على شاطئه دون التفكير في محاولة السباحة, وستعلم ان ذلك مستحيل بل في غاية الاستحالة ان تتمكن من القيام بذلك في حدود الوقت المتوفر لديك وقوتك الجسدية, وحتى لو حاولت ان تعبر الى الجانب الاخر فسوف تموت بالتاكيد, بل انك حتى لن تقترب بما يكفي باتجاه الضفة الاخرى لتقول انك صنعت اي فرق. قد يكون بامكانك ان تسبح لميل او ميلين قبل ان تخونك قواك وتبدا بالغرق والموت (وبعض الناس لا يستطيعون السباحة فهم بحاجة ماسة الى نعمة الله), الا ان الميل والميلين هما ليسا قريبين من الاميال الثلاثة الاف او يزيد والتي عليك ان تقطعها لتصل, على سبيل المثال, من شواطيء امريكا الى شواطيء افريقيا. فانت تحتاج الى من يساعدك على تحقيق المستحيل ويمدك بالقارب الذي يمتلك القوة والسرعة والامان والدفء الذين تحتاجهم لكي تعبر الى ضفة المحيط الاخرى كي تعيش. انك تحتاج الى قارب نعمة الله القوي ليدفعك الى هناك: تمسك بقبعتك!

 

الاستنتاج

باختصار شديد لا يمكنك حتى الاقتراب من نوال خلاصك وحياتك الابدية او استحقاقها بمجهودك الشخصي, فالله وحده ينعم على البشر بذلك ان اظهروا ايمانهم بابنه, تمعن بذلك اكثر في ادناه:

 

‌ب. الخلاص هدية مجانية من الله, بامكانك تلقيها بالايمان

"لأنكم بالنعمة مخلصون، بالإيمان، وذلك ليس منكم. هو عطية الله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد. لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة" (افسس 8:2-10)

توضح الاية السابقة ان خلاصنا ليس نتيجة لاعمالنا الحسنة نحن, اذ ان الخلاص هو نتيجة قوة الله وعمله في المسيح يسوع. بذلك يؤكد الله لنا ان ليس باستطاعة احد ان يتبجح بالحصول على الخلاص لان المسيح هو الذي حصل عليه لنا وقدمه لنا كهدية, اذا كنا متواضعين بما يكفي لتقبلها. يدعو بولس الخلاص "الهبة... العطية بالنعمة التي بالإنسان الواحد يسوع المسيح" (رومية 15:5). هل كسب ادم امراته ام كانت هدية من الله؟ لم يكن بامكان ادم اختيارها او خلقها او العمل للحصول عليها بل كانت هدية من الله, فالله هو الذي خلقها وجلبها لادم, وبالمثل فان الله هو الذي خلق الخلاص وجلبه لنا. هل تشتري ما هو مجاني؟ ستكون احمقا لو حاولت شراء ما يقدم لك مجانا. فلا يمكن شراء ما يقول الله عنه بانه مجاني, ولا يمكن للانسان ان يشتري الخلاص باي ثمن لان يسوع قد وفره لنا مسبقا بسفك دمه, فهو الذي دفع ثمن خلاص الانسان سنة 33 م. وبالتالي عليك ان تسمح ليسوع ان يخلصك وان تقبل الخلاص كهدية مدفوعة الثمن مسبقا تنتظرك على الرف لكي تستلمها, بالايمان.

 

الاستنتاج

ليس لديك ما يكفي من (1) المال لتشتري خلاصك, ولا تمتلك (2) الحكمة لتجادل في الحصول على خلاصك, ولا (3) القوة لتربح خلاصك. ليس بمقدور احد ان يكسب الخلاص بماله او حكمته او قوته, بل يمكن للارواح ان تخلص بغنى وحكمة وقوة نعمة شخص واحد فقط "فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح، أنه من أجلكم افتقر وهو غني، لكي تستغنوا أنتم بفقره" (2 كورنثوس 9:8). تخلى يسوع عن السماء وعن غنى كونه مع الله ليوفر الخلاص للناس, وهذه هي النعمة, ويسوع هو غنانا وحكمتنا وقوتنا للخلاص, اذ لا يمكنك ان تنال خلاصك بنفسك بل يمكنك ذلك فقط بفضل الله ونعمته في المسيح يسوع

 

2.  لا يمكنك نوال الخلاص بطاعة شريعة العهد الموسوي

‌أ.       بامكانك ان تخلص بدون اتباع شريعة موسى

اصبحت هذه النقطة واضحة جدا حينما حاول بعض اليهود مطالبة المسيحيين الذين من غير اليهود ان يحفظوا شريعة موسى لكي يخلصوا, فعلموهم بكل ثقة قائلين "ان لم تختتنوا حسب عادة موسى لا يمكنكم أن تخلصوا" (اعمال 1:15) (علما ان الختان بدا مع ابراهيم في عصر الاباء ليصبح فيما بعد تشريعا في ناموس العصر الموسوي). واستجابة لذلك التعليم الخاطيء عارضهم الرسول بطرس بطريقتين في غاية الاهمية قائلا "فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير على عنق التلاميذ لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله؟ لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص كما أولئك أيضا" (اعمال 10:15, 11). فاولا سيكون مطالبة التلاميذ في الحفاظ على شريعة موسى ذنبا لان ذلك سيضع الله في التجربة. كيف سيكون ذلك تجربة لله؟ (من الصدفة ان يسوع اتهم الشيطان بتلك الخطية عينها ولسبب مختلف, وبالتالي فهي خطية عظيمة مهما كان سببها). يكمن الجواب في النقطة الثانية التي وضحها بطرس لأولئك الرجال, وهي ان شريعة العصر الموسوي لا يمكنها ان تخلص, بل ان خلاص الفرد مقرون بنعمة شخص واحد فقط وهو الرب يسوع المسيح.

‌ب. تغيير النير

قال يسوع: "احملوا نيري" (متى 29:11) لا نير موسى. تذكر ان بطرس وضح ذلك كما يلي: "فالآن لماذا تجربون الله بوضع نير [ناموس العصر الموسوي] على عنق التلاميذ لم يستطع آباؤنا ولا نحن أن نحمله؟ لكن بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص كما أولئك أيضا" (اعمال 10:15, 11). علم بولس كنيسة رومية قائلا "لستم تحت الناموس بل تحت النعمة [اي انجيل يسوع المسيح]" (رومية 14:6), وفي موضع اخر اخبرهم قائلا "لان غاية الناموس [اي شريعة موسى] هي المسيح" (رومية 4:10). فنحن في العصر المسيحي لا الموسوي, وعلينا ان نتبع اوامر يسوع لا كلمات موسى, الا انه من الواضح ان بعض وصايا شريعة موسى قد اعيدت نصا او ضمنا في العهد الجديد من قبل يسوع نفسه ومن قبل رسله وانبيائه, فمثلا قال موسى في الوصايا العشر (لا تزن), وهو نفس ما علمه يسوع والرسل.

 

‌ج.   لا تحكموا بموجب شريعة موسى (اي العهد القديم)

حذرنا بطرس بوضوح من ان نضع الله في التجربة بمطالبة المؤمنين بحفظ شريعة موسى لخلاصهم (اعمال 10:15, 11), اي انه يجب عدم اتهام المسيحيين بالخطية بسبب رفضهم للعمل بشريعة العهد الموسوي, فالنعمة تنص على ما يلي: "احياكم [يسوع] معه، مسامحا لكم بجميع الخطايا، إذ محا الصك الذي علينا في الفرائض [اي تشريعات العصر الموسوي]، الذي كان ضدا لنا، وقد رفعه من الوسط مسمرا اياه [ناموس موسى] بالصليب... فلا يحكم عليكم احد في أكل او شرب، او من جهة عيد او هلال او سبت" (كولوسي 13:2, 14, 16). تتضمن تشريعات العهد الموسوي مثلا قوانين تتعلق بالاطعمة التي يحل او لا يحل تناولها, واخرى عن الاعياد كعيد الفصح وعيد الاسابيع وغيرها, والايام التي قدستها تلك الشرائع كالسبت, الا ان النعمة انهت تلك الشريعة وهي تعلمنا اننا لا نخطيء حينما لا نعمل بفرائض الاطعمة والاعياد والايام المقدسة تلك, وهي تامرك ان لا تسمح لاحد ان يدينك او يخبرك بانك تخطيء حينما لا تعمل بتلك التشريعات, بما فيها السبت.

 

‌د.     يسوع تمم شريعة موسى لاجلك بالكامل

قال يسوع انه هو, وليس انت, اكمال شريعة موسى (متى 17:5) "لأنه ما كان الناموس [شريعة العهد الموسوي] عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد فالله إذ أرسل ابنه في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية دان الخطية في الجسد لكي يتم حكم الناموس فينا" (رومية 3:8, 4). تمم يسوع او اكمل متطلبات ذبيحة الدم التي في ناموس موسى لاجل غفران خطايانا بموته على الصليب, وبالتالي ليس على المسيحيين ان يعملوا بمتطلبات شريعة موسى لان المسيح هو الذي تممها بالكامل لاجلنا على صليبه, وكان ذلك صليبه الذي حمله لا صليبنا, وسيكون من الحماقة ان نحاول تتميم ما قد سبق تتميمه من قبل شخص اخر لاجلنا. شكرا يا يسوع!

 

هـ. ستهلك اذا ما بررت نفسك بشريعة موسى

"لأنه إن كان بالناموس [شريعة موسى] بر، فالمسيح إذا مات بلا سبب" (غلاطية 21:2), "قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس [شريعة موسى]. سقطتم من النعمة" (غلاطية 4:5), بل علينا ان نحاول جاهدين ان نتبرر بانجيل نعمة الله. كتب بولس رسالته الى غلاطية لينهى المسيحيين عن اتباع شريعة موسى في محاولة تبريرهم امام الله, اذ لا يمكن لاحد ان يتبرر امام الله باتباع شريعة موسى, فان حاولت ذلك فانك وكما يقول بولس في اعلاه قد (تبطلت, اي انقطعت) عن المسيح, ولا يوجد ما هو اسوا من ذلك لكونه يقودنا الى بحيرة النار. وحتى لو كان ذلك صحيحا (بالافتراض الجدلي فقط) بان علينا ان نتبرر بشريعة موسى لكي نخلص, فان المسيح قد مات عبثا. الا اننا نعلم ان المسيح لم يمت عبثا, بل مات ليتمم شريعة موسى لاجلنا نحن المؤمنين بصورة كاملة (رومية 3:8, 4).

 

3.  النعمة لا تعفيك من طاعة الانجيل للخلاص

‌أ.       تجنب العقاب بمعرفتك للانجيل وطاعتك اياه

بينما تعلمن (افسس 2) وايات اخرى ان ليس بمقدور احد ان (يكتسب) خلاصه "لانكم بالنعمة مخلصون", تعلمنا (عبرانيين 9:5) وايات اخرى ان ليس بمقدور احد ان يخلص ما لم يطع الانجيل "صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدي" (عبرانيين 9:5), يوضح هذا النص ان الخلاص الابدي متوفر للذين يطيعون يسوع فقط, ويقولها بولس بهذه الصيغة: "للذين لا يعرفون الله والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع المسيح... سيعاقبون بهلاك أبدي" (2 تسالونيكي 8:1, 9), يوضح هذا النص ان عاقبة الهلاك الابدي (والتي هي بحيرة النار, اي جهنم) تنتظر كل من لا يمتلك ما يلي: (1) معرفة الله, و(2) طاعة انجيل يسوع المسيح.

 

‌ب. الايمان يتطلب الطاعة

نعلم بالتاكيد ان الله هكذا احب العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية او الخلاص (يوحنا 16:3), الا اننا نقرا في نهاية نفس الاصحاح "الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يوحنا 36:3). يعرّف هذا النص الايمان بانه يتطلب الطاعة, وهو يعلمنا اننا ان اردنا الحياة الابدية علينا ليس فقط ان نؤمن بيسوع بل ان يكون ايماننا مقرونا بطاعة ما علمنا اياه يسوع, اذ ان من يقول انه يؤمن بالله وبيسوع ولكنه لا يسمع كلامه, يكون كالسجين الذي يظن ان الحراس يأخذوه كي يحرروه, بينما هم في الواقع يقتادوه لتنفيذ حكم الاعدام به عقابا لجرائمه, فغضب الله يحل على كل من لا يطيع الانجيل (يوحنا 36:3). نستنتج من ذلك انه وان كان صحيحا ان ليس باستطاعة احد ان يكتسب الخلاص بمجهوده الشخصي, فان على الجميع ان يعرفوا يسوع ويطيعوا انجيله لينالوا الخلاص. فالنعمة لا تعفي من الطاعة بل هي تتطلب الطاعة, وتعني الطاعة ان نفعل الاشياء بالصورة الصحيحة وللاسباب الصحيحة.

 

4.  تعلّمنا طاعة الله كيف نعيش

قال بولس: "لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس، معلمة إيانا أن (1) ننكر الفجور والشهوات العالمية، ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر، (2) منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح، الذي بذل نفسه لأجلنا، لكي يفدينا من كل إثم، ويطهر لنفسه شعبا خاصا (3) غيورا في أعمال حسنة" (تيطس 11:2-14)

 

(1)                        عش بالتقوى لا بالفجور

"لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس، معلمة إيانا أن  ننكر الفجور والشهوات العالمية، ونعيش بالتعقل والبر والتقوى في العالم الحاضر" (تيطس 11:2, 12)

ملكوت الله هو ليس مملكة هذا العالم, وملوك هذا العالم يختلفون عن الله كما تختلف قوانينهم ونمط معيشتهم, فملكوت الله يدور حول التقوى بينما تدور ممالك العالم حول الفجور, اذن فهناك فرق بين ملكوت الله ومملكة هذا العالم, بين العيش في التقوى والعيش في الفجور, ويشير الله بنعمته الى ان العيش بشهوات هذا العالم ليس عقلانيا وليس صحيحا ويختلف عن العيش بالتقوى, وتعلمنا نعمة الله ان ننكر الرغبات الدنيوية ونحيد عنها ونتجنبها, وبدلا من ذلك يريدنا الله ان نعيش كما يلي:

‌أ.        بالتعقل: ان نميز الاشياء ونتحلى بالبصيرة الثاقبة, وتعني ايضا ان نبدي حكما روحيا صحيحا من خلال وعينا الكامل بمشيئة الله في كتابه المقدس.

‌ب.    بالبر: ان نسير على الطريق القويم لا بالخداع, لكي "تملك النعمة بالبر" (رومية 21:5), فالنعمة لا تملك على الفجور, وان الله لا يفضل الهالكين بل المخلصين, وليس للاشرار ان يتوقعوا نعمة الله ان تغطيهم بل هم تائهون (1 كورنثوس 9:6)

‌ج.     بالتقوى: وهي ان نعيش مخلصين لله, وتعني ان نحرص على ان نفعل كل ما يرضيه بالبر والتعقل.

هل انت دنيوي؟ من هو الدنيوي؟ الدنيوي هو من لم يتحرر من قالب ما يريده العالم ويشتهيه. "ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم لتختبروا ما هي إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة" (رومية 2:12), اي ليس من الصواب ان تتبع نمط الحياة الشهواني الذي تراه في هذا العالم, بل عليك ان تتحول كما يقول بولس وتتغير وتتبدل عن ذلك كليا, فعليك ان تنكر قالب العالم لا ان تتقولب فيه, عليك ان تحطم القالب الدنيوي في حياتك! يشير بولس في (رومية 2:12) الى وجوب تجديد ذهنك الدنيوي بكلمة الله لكي تتمكن من تمييز ما هو تقي عما هو دنيوي, وتمييز الصواب عن الخطأ والمقبول عن غير المقبول عند الرب. وختاما تعلمنا النعمة ان ننكر ونرفض ولا نتعامل مع كل ما هو فاجر ودنيوي, وتعلمنا المباديء الالهية تلك ان نروض طبيعتنا الخاطئة, بخلاف المباديء الدنيوية التي يعلمها البعض (كولوسي 20:2-23)

 

1.   عش بانتظار عودة يسوع

"لأنه قد ظهرت نعمة الله... معلمة إيانا أن... نعيش... منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح" (تيطس 11:2-13)

سافرت في تسعينيات القرن الماضي الى كينيا في افريقيا مع احد الارساليين لزيارة بعض التلاميذ الذين تلمذهم ذلك الارسالي قبل ذلك ببضع سنين, وعندما وصلنا الى (الموضع الرابع) قابلنا اختين او ثلاثة اخوات في الرب, واللائي رحبن بنا في احدى اكواخهن واصروا على غسل اقدامنا, ثم دخل الكوخ فتى كان ابنا مؤمنا لاحد الاخوات ورحب بنا وقال بكل ثقة (انا لا زلت انتظر عودة يسوع), ثم اخذ يرنم للرب مع النساء بينما كانوا يغسلن اقدامنا ونحن جالسين في الكوخ. لقد علمت نعمة الله ذلك الفتى ان ينتظر عودة يسوع. هل اخبرت الاخرين انك تنتظر عودة يسوع؟ هل تتطلع الى ظهوره؟ ان لم تكن كذلك فما الذي في بالك؟ عليك ان تهتم بما هو فوق, بضمنه من سياتي من فوق. وفي مثال اخر كانت نعمة الله تعمل في بولس عندما كان يتلمذ في تسالونيكي, حيث تحدثت الكنائس الاخرى عن المؤمنين الذين في تسالونيكي قائلين "لأنهم هم [اي الكنائس الاخرى] يخبرون عنا [بولس والعاملين معه] أي دخول كان لنا إليكم، وكيف رجعتم إلى الله من الأوثان لتعبدوا الله الحي الحقيقي، وتنتظروا ابنه من السماء". هل انت مثلهم تنتظر المجيء الثاني ليسوع؟ تعلمنا النعمة ان ننتظر عودة يسوع.

 

2.   عش متحرقا بالغيرة للعمل الصالح

"لأنه قد ظهرت نعمة الله...معلمة إيانا أن... نعيش... شعبا خاصا غيورا في أعمال حسنة" (تيطس 11:2, 12, 14)

تعني الغيرة الغليان الساخن لاقصى درجة حرارة ممكنة, وتعني الاعمال الصالحة افعالا منتقاة مميزة عظيمة, وعليه فان الغيرة للعمل الصالح هي ان تغلي في الرغبة في عمل افضل ما يمكن ان تفعله في الحياة لاسم يسوع المسيح, وتعلمنا نعمة الله ان نعيش حياة فعالة متفرغة بنشاط للعمل الصالح لاجل الاخرين. هل تفعل اعمالا صالحة للاخرين بنشاط؟

الاستنتاج

تعلمنا نعمة الله ان لا نشترك او نرافق او ندفع المال او نستخدم او نترفه او نتصرف مثل هذا العالم الشهواني, وان هذا العالم اذا دخل احد اذنينا يخرج من الاخرى دون ايذائنا. وبدلا عن ذلك فكأننا بالنعمة تقول لنا "لا تشتركوا في أعمال الظلمة غير المثمرة بل بالحري وبخوها" (افسس 11:5), فالعالم الشهواني يميت الناس ويخدرهم ويجعلهم غير مقدسين, وان ظننت ان بامكانك ان تتعلم ما هو حسن بمشاهدة هذا العالم الشهواني ورغباته الخاطئة او سماعه او المشاركة به او دفع المال له, فالويل ثم الويل لك! فهل تعيش في انكار الفجور ام في تقبله؟ هل تعلمت كيف بامكانك ان تعيش متجنبا الخطية, حياة روحية لا شهوانية؟ (الشهوانية او الغرائزية هي عكس الروحية, وهي خطية بموجب مرقس 22:7). هل تسكن نعمة الله تلك في معلميك؟ اذا كان الجواب بلا فما الذي تفعله حيال ذلك؟ كيف يساعدونك ان تحيا بالبر؟ "والآن أستودعكم يا إخوتي لله ولكلمة نعمته القادرة أن تبنيكم وتعطيكم ميراثا مع جميع المقدسين" (اعمال 32:20) "نطلب أن لا تقبلوا نعمة الله باطلا" (2 كورنثوس 1:6).


قارن بين النعمة الحقيقية بحسب رسل المسيح والنعمة الزائفة بحسب بعض البشر

كتبت إليكم بكلمات قليلة واعظا وشاهدا، أن هذه هي نعمة الله الحقيقية التي فيها تقومون (1 بطرس 12:5), فمن الواضح ان العديدون يعلّمون او يتبعون نعمة زائفة

النعمة الحقيقية

 

النعمة الزائفة

  1. انت متغرب عن العالم

1 بطرس 1:1, 2, يعقوب 4:4, 5, 1 يوحنا 15:2-17, عبرانيين 13:11

X

انت صديق العالم

  1. انت مختار من العمل الروحي للطاعة

1 بطرس 1:1, 2, 9:2, قضاة 4, رومية 1:6, 2, عبرانيين 26:10, 27

X

انت مختار حتى بدون ارادتك

يعلّم البعض انك ان كنت مختارا فلا داعي للطاعة

  1. انت مولود مجددا للرجاء السماوي

1 بطرس 3:1-5, عبرانيين 16:11

X

انت مولود مجددا للرجاء الارضي

يعلّم شهود يهوه ذلك لكونهم يؤمنون ان الارض لن تدمر

  1. سيختبر الله ايمانك به

1 بطرس 6:1, 7, 12:4, 17, 18, عبرانيين 17:11, خروج 25:15

X

لن يختبر الله ايمانك

سمعت احد الوعاظ بنفسي وهو يقول ذلك

  1. انت مخلص بايمانك بيسوع المسيح

1 بطرس 8:1, 9, افسس 8:2-10

X

انت مخلص بعملك الصالح

  1. كن صاحيا مستعدا جاهزا

1 بطرس 13:1, 7:4, 8:5, افسس 4:5, 18, 1 تسالونيكي 6:5-8

X

كن سخيفا واحمقا وسكرانا

  1. لا تشاكه الشر

1 بطرس 14:1-16, رومية 2:12, 2 تيموثاوس 19:2, عبرانيين 23:11

X

اسبح مع التيار حتى لو كان شريرا

  1. عش في مخافة الله

1 بطرس 17:1-19, عبرانيين 7:11

X

لا تخف وخاصة من الله

  1. انت تعيش في نهاية الازمنة

1 بطرس 20:1, 7:4-10, 2 بطرس 3:3-18

X

النهاية ليست قريبة

كل الاشياء مستمرة

  1. تطهر في طاعة الحق

1 بطرس 22:1, 1 يوحنا 1:3-3, 1 كورنثوس 21:9, عبرانيين 10:8

X

انت طاهر ولا داعي للطاعة

  1. لا تاتي (الى الله) كما انت

X

تعال كما انت (الله يحبك كما انت)

1 بطرس 1:2: شدد بولس على اهمية ان "يرجع" كل من اليهود وغير اليهود (اي ياتوا الى الله بالتغيير والتوبة, اعمال 20:26, 21:20), وكان التغيير هو اول تعليم مسجل عن يسوع (متى 17:4). "تستمر الكنيسة المؤمنة في السعي لمرضاة رب الكنيسة بدلا من خداع النفوس المتمردة كما يشاؤون" (جون وادي)

  1. اسعى وراء الاشياء والكلمات الروحية

1 بطرس 2:2, 2 بطرس 8:1, 11

X

اسعى وراء الاشياء والكلمات الشهوانية

  1. قدم ذبائح روحية

1 بطرس 5:2, رومية 1:12

X

قدم الذبائح المادية (بدلا من سلوكك ونمط حياتك)

  1. اعلن سمو الله

1 بطرس 9:2, رومية 9:10, مرقس 38:8, متى 18:28, 19, مرقس 15:16, 16

X

احتفظ بدينك لنفسك فهو من الامور الشخصية

  1. امتنع عن الرغبات الجسدية والشهوات

1 بطرس 11:2, 2:4-4, رومية 13:6

X

القليل لا يضر, متع نفسك

سمعت بنفسي احدى السيدات تقول ذلك بخصوص زينتها هي في احد الكنائس

  1. عش حياة طاهرة مقدسة امام الخطاة

‌أ.        العمل الصالح (1 بطرس 12:2)

‌ب.    الاتضاع (1 بطرس 13:2, 17, 18, 1:3, 5:5)

‌ج.     الحياة البسيطة غير المبهرجة (1 بطرس 3:3, 4, 1 تيموثاوس 9:2, 10, ليس...)

‌د.       العيش بالفطنة (1 بطرس 7:3)

‌ه.     اللاعنف وعدم الانتقام (1 بطرس 9:3, متى 44:5, رومية 19:12)

X

 

‌أ.  الاعمال الشريرة

‌ب.    التمرد

 

‌ج.     التبرج كالملوك

 

‌د. العيش لنفسك

‌ه.     العين بالعين والسن والسن, الانتقام

  1. المعمودية الفورية تخلصك

تخلصك بـ(م.د.ق.) المسيح, 1 بطرس 21:3, 22, مرقس 16:16

X

المعمودية لا تخلصك

لدي منشور من احد الكنائس يقول ذلك بالحرف الواحد

  1. يوم الدينونة ات

1 بطرس 5:4, رومية 10:14-12

X

يوم الدينونة ات الا انه لا يجب عليك المثول

سمعت واعظا لديه شهادة دكتوراه يعلّم ذلك في كنيسة كتابية

  1. الخلاص صعب

1 بطرس 18:4, 1 بطرس 19:3-20, قال يسوع ان الباب ضيق وقليلون هم الذين يجدونه, وان المدعوين كثيرون والمختارين قليلون

X

الخلاص سهل

  1. يحق للكبار المؤهلين فقط ان يكونوا قادة كنائس

1 بطرس 1:5, 2, اعمال 17:20-31, 1 تيموثاوس 12:2-15, 1:3-7, تيطس 5:1-16

X

يؤهلك الحصول على شهادة ان تكون قائدا في كنيسة بغض النظر عن متطلبات الكتاب المقدس

  1. اتضع امام الاخرين

1 بطرس 5:5, 6, ايوب 15:10, قال يسوع ان تجلس في اسوا المقاعد

X

ارفع نفسك امام الاخرين وتبختر بغرور وتكبر

علّمت احدى النساء في مخيم مسيحي تلميذاتها كيف يهزن اعضاءهن بتبختر حينما يسرن

  1. صل الى الله لانه يهتم بك

1 بطرس 7:5

X

الله مشغول جدا ولا يهتم ولذلك لا تشغل نفسك بالصلاة

عملت في السابق مع احد (المتدينين) الذين قالوا ما يشبه ذلك

  1. تعاطف مع المسيحيين بقداسة

1 بطرس 14:5, رومية 16:16, 1 يوحنا 7:2, 1 كورنثوس 24:16

X

لا تبدي اي عاطفة, او ابد عاطفة فاحشة

لا يحيي الكثير من المسيحيين بعضهم بقبلة مقدسة